محمد جمال الدين القاسمي
423
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
هو في الحقيقة الأول . لأن التغيير داخل في المعلوم لا في العلم . ( والثالث ) معناه ليعلم غيرنا بنا . فنسب ذلك إلى نفسه . كقوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ الزمر : 42 ] ، وفي موضع آخر قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [ السجدة : 11 ] ، وقال تعالى : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ [ النساء : 113 ] ، وإنما علّمه بملائكته . ( والرابع ) معناه لنجازي . وذلك متعارف . نحو قولك : سأعلم حسن بلائك . أي سأجزيك على حسب مقتضى علمي قبل . فعبّر عن الجزاء بالعلم لما كان هو سببه ( والخامس ) أن عادة الحليم إذا أفاد غيره علما أن يقول : تعال حتى نعلم كذا . وإنما يريد إعلام المخاطب . لكن يحله نفسه محل المشارك للمتعلم على سبيل اللطف . انتهى . والوجه الثالث هو الذي اختاره الإمام ابن جرير قال : أما معناه عندنا : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي : من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ( قال ) وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس ، إلى الرئيس . وما فعل بهم ، إليه . نحو قولهم : فتح عمر بن الخطاب سواد العراق وجبى خراجها ، وإنما فعل ذلك أصحابه ، عن سبب كان منه في ذلك ، وكالذي روي في نظيره عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « يقول الله جل ثناؤه : مرضت فلم يعدني عبدي . واستقرضته فلم يقرضني » « 1 » فأضاف ، تعالى ذكره ، الاستقراض والعيادة إلى نفسه وقد كان ذلك بغيره ، إذ كان ذلك عن سببه . قد حكي عن العرب سماعا : أجوع في غير بطني ، وأعرى في غير ظهري . بمعنى جوع أهله وعياله وعري ظهورهم . فكذلك قوله إِلَّا لِنَعْلَمَ بمعنى : يعلم أوليائي وحزبي . وَإِنْ كانَتْ أي التولية إليها أو الجعلة أو التحويلة لَكَبِيرَةً أي ثقيلة
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث 43 . ونصه : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه عز وجل يقول ، يوم القيامة : يا ابن آدم ! مرضت فلم تعدني . قال يا رب ، كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم ! استطعمتك فلم تطعمني . قال : يا رب ! وكيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم ! استسقيتك فلم تسقني . قال : يا رب ! كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه . أما أنك لو سقيته وجدت ذلك عندي » .